أبو علي سينا

20

مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )

الفصل الأول في اثبات القوى النفسانية التي شرعت في تفصيلها من رام وصف شيء من الأشياء قبل ان يتقدم فيثبت أولا أينيّته ( الأصحّ أنّيّته « 1 » ) فهو معدود عند الحكماء ممّن زاغ عن محجّة الايضاح : فواجب علينا ان نتجرّد أولا لاثبات وجود القوى النفسانية قبل الشروع في تحديد كل واحدة منها وايضاح القول فيه « 2 » : ولما كانت أخصّ الخواصّ بالقوى النفسانية « 3 » شيئان أحدهما التحريك والثاني الإدراك فواجب علينا ان نبيّن ان لكل جسم متحرّك علّة محرّكة ثمّ يتبيّن لنا من ذلك ان الأجسام المتحرّكة بحركات زائدة على الحركات الطبيعية كالهابطة الثقيلة والصاعدة الخفيفة لها علل محرّكة نسمّيها نفوسا أو قوى نفسانية وان نبيّن ان بعض الأجسام مهما ( قرئ منها ) رسم بأنه مدرك فإن ادراكه لن يصحّ نسبته اليه إلّا لقوى فيه متمكّنة من الادراك : ونفتتح ونقول إن ممّا لا يعاوق ( قرئ يصادف ) العقل فيه ريبة ان الأشياء ( قرئ أشياء ) منها ما اشتركت في شيء وافترقت في آخر وان المشترك فيه غير المفترق : ويصادف كافّة ( قرئ كانّه ) الأجسام مشتركة في أنها أجسام ثم يصادفها بعد ذلك مفترقة في أنها متحرّكة وإلّا ( قرئ ولا ) لا وجود لذات السكون بل لا حركة ( وزيد له ) إلّا على بعد مستدير إذ الحركات المستقيمة قد تقرّر من صورتها انها لن تنفذ إلّا عن وقفات ( قرئ وقعات ) وإلى وقفات : فبيّن ان الأجسام لن توصف بالحركة لأنها أجسام